خفايا نزاع مصر والسودان حول مثلث حلايب وشلاتين

الدوافع التي يعتمد عليها السودان في النزاع حول حلايب وشلاتين

الدوافع التي تعتمد عليها مصر في النزاع حول حلايب وشلاتين

ما هى الاسباب الحقيقية وراء النزاع بين مصر والسودان حول مثلث حلايب وشلاتين وما هى دوافع البلدين فى إدعاء أحقيتهم بالسيادة على مثلث حلايب وشلاتين ومراحل تطور النزاع بين البلدين وما هي أهمية هذا المثلث لكل من البلدين الشقيقين.

اسباب النزاع بين مصر والسودان

يرجع النزاع المصري السوداني حول مثلث حلايب نظرا لوجود إدعائين متعارضين لموضوع خط الحدود  حيث وقعت إتفاقية السودان بين مصر وبريطانيا في 19 يناير 1899م والتي وقعها عن مصر بطرس غالي وزير خارجيتها في ذلك الحين وعن بريطانيا اللورد كرومر المعتمد البريطاني لدى مصر ونصت المادة الأولى من الإتفاقية على أن الحد الفاصل بين مصر والسودان هو خط عرض 22 درجة شمالاً اى ان مثلث حلايب وشلاتين داخل الحدود المصرية وما لبث أن أدخل على هذا الخط بعض التعديلات الإدارية بقرار من ناظر الداخلية المصري بدعوى كان مضمونها منح التسهيلات الإدارية لتحركات أفراد قبائل البشارية السودانية والعبابدة المصرية على جانب الخط وبذلك اصبح المثلث تحت السيادة السودانية ولقد أفرزت التعديلات ما يسمى بمشكلة حلايب وشلاتين وتقع منطقة حلايب وشلاتين على الحدود الرسمية بين مصر والسودان وتبلغ مساحتها20 ألف كيلو متر مربع على ساحل البحر الأحمر وحلايب تقطنها قبائل تمتد بجذورها التاريخية بين الجانبين كما تتنقل هذه القبائل بسهولة عبر الحدود لأن وجودها كان سابقاً على رسم الحدود وتتمتع منطقة حلايب بأهمية استراتيجية لدى الجانبين المصري والسوداني وقد أشارت الدراسات إلى أن خامات المنجنيز تتوافر بمنطقة حلايب باحتياطات هائلة مرتفعة الجودة وأثبتت صلاحية الخام لإنتاج كيماويات الماغنسيوم غير العضوية مثل كبريتات وكلوريد الماغنسيوم وهي ضرورية جداً لصناعة المنسوجات كما تجرى حالياً دراسات للاستفادة من هذا الخام لإنتاج حراريات الماغنسيوم بديلاً عن الإستيراد وكذا انتاج الماغنسيوم الذي يستخدم بشكل كبير في صناعة الأسمدة كما يأتي موضوع اكتشاف البترول ومعادن ثمينة أخرى في حلايب كمحرك لتصعيد النزاع بين الدولتين على هذه المنطقة.

دوافع البلدين فى النزاع على حلايب وشلاتين

 

أولاً الدوافع التي يعتمد عليها السودان في نزاع حلايب

1- إن السودان قد تمكن فعلياً من حيازة هذه المناطق إذ ظل يديرها منذ إجراء التعديلات الإدارية على خط الحدود الذي أنشأه إتفاق 19 يناير عام 1899م وذلك بموجب قرار ناظر الداخلية المصري في يونيو 1902م وكان ذلك القرار الإداري قد تم التوصل اليه بعد تشكيل لجنة فنية برئاسة مدير أسوان المصري وثلاثة مفتشين احدهم من الداخلية المصرية وواحد يمثل حكومة السودان وثالث يمثل خفر السواحل المصرية هؤلاء كانت مهمتهم تحديد أرض قبائل البشاريين وقدموا تقريرا يؤكد أن مثلث حلايب وشلاتين أرض تقطنها قبائل سودانية وعلي ضوء هذا التقرير أصدر ناظر الداخلية المصري قراره المشار اليه.

2- إن مصر قبلت هذا الوضع لسنوات طويلة ولم تعترض عليه طيلة الفترة التي سبقت استقلال السودان في الأول من يناير1956م وهذا الموقف وفق قواعد القانون الدولي يمثل سنداً قوياً للسودان للتمسك بالمناطق المذكورة تأسيساً على فكرة التقادم التي تقوم على مبدأ الحيازة الفعلية وغير المنقطعة من جانب وعدم وجود معارضة لهذه الحيازة من جانب آخر.

3- إن مبدأ المحافظة على الحدود الموروثة منذ عهد الإستعمار هو سبب آخر اعتمده السودان لإثبات أحقيته للمنطقة فقد ورث السودان حدوده الحالية ومنها حدوده الشمالية مع مصر وتشير المصادر إلى أن عدداً من المنظمات الدولية والإقليمية ومنها منظمة الوحدة الأفريقية ضمنت في مواثيقها إشارات إلى إقرار واستمرار نفس الحدود المتعارف عليها أثناء فترة الاستعمار أيضا يتمسك السودان بأن مؤتمر الرؤساء والقادة الأفارقة الي عقد في القاهرة عام 1964م أقر هذا المبدأ.

4- وأخيراً فإن وجهة النظر السودانية الخاصة فى النزاع الحدودي ومحاولة إثبات أحقية السودان في حلايب كانت تشير إلى أن اعتراف مصر بالسودان كدولة مستقلة ذات سيادة عام 1956م لم يتضمن أية تحفظات بشأن الحدود.

ثانياً الدوافع التي تعتمد عليها مصر في نزاع حلايب

1- تؤكد مصر بأن التعديلات الإدارية التي جرت على الحدود المشتركة بينها وبين السودان تمت من الناحية الرسمية لأغراض انسانية وهي التيسير للقبائل التي تعيش على جانبي خط الحدود وهي لا تزيد عن كونها مجرد قرارات إدارية عادية صدرت استجابة لرغبات المسئولين المحليين في المناطق المتنازع عليها واقتصر أثرها على هذا الدور فقط واذا كان الأصل أن تتطابق الحدود الإدارية للدولة مع حدودها السياسية إلا أنه في بعض الحالات يمكن أن يكون هناك اختلاف بينهما كما الحاصل في الحالة التي نحن بصدد دراستها وذلك وفقا للقرار الإداري الصادر عن ناظر الداخلية المصري في عام 1902 حيث تنازلت مصر للسودان عن ادارة بعض اجزاء من اقليمها مثلث حلايب إذ بموجب هذا التنازل تقوم الدولة المتنازل لها بمباشرة سلطاتها الإدارية علي هذه الأجزاء دون أن يؤثر ذلك بالطبع علي حقوق السيادة الاقليمية الثابتة للدولة المتنازلة عن هذه الاجزاء فالحدود السياسية الخطية وحدها هي التي تتميز عن غيرها من انواع الحدود أو المفاهيم ذات الصلة بإقامة خطوط أو مناطق فاصلة بين الدول مقارنة بالحدود الإدارية والحدود الجمركية وخطوط الهدنة أو وقف اطلاق النار وإن الحدود الإدارية لا شأن لها علي وجه الإطلاق بتحديد نطاق السيادة أو الإختصاص الإقليمي للدول فضلا عن أن وجودها من عدمه لا أثر له بالنسبة لمركز الدولة القانوني فيما يتعلق بحقوقها ازاء الإقليم أو المنطقة المعنية فلا يعتد بموقع مثل هذه الحدود الإدارية حال وجودها من خط الحدود السياسة سواء أكانت تتطابق مع الحد السياسي الدولي أم كان الأخير يختلف عنها ضيقا واتساعا.

2- إن ادعاء السودان بأنها مارست سيادتها الفعلية علي مثلث حلايب وشلاتين وأبو رماد منذ العام 1902 يعد سببا كافيا ينهض بذاته لاكتساب السودان السيادة علي الإقليم بحدوده المعنية هو ادعاء مرفوض وزعم مدحوض فاكتساب السيادة الفعلية علي الإقليم يجب أن تباشر بطريقة سلمية هادئة ودونما احتجاج أو نزاع من قبل الغير فالسلوك اللاحق لمصر تجاه الإجراءات التنفيذية التي اتخذتها السلطات السودانية في مثلث حلايب ولأول مرة عام 1958م يكشف عن أن مصر لم تزعن أو تقبل هذه الإجراءات السودانية حيث قدمت الخارجية المصرية احتجاجا رسميا لحكومة السودان وصدرت العديد من الإعلانات والبيانات عن الحكومة المصرية ترفض مثل هذا الإجراء والجدير بالذكر أن الإحتجاج المصري علي الإجراءات السودانية المشار اليها لم يكن متباطئا أو متأخرا وذلك للحيلولة دون ادعاء السلطات السودانية أنها حازت حيازة فعلية هادئة مستقرة لهذا الإقليم من الأراضي المصرية.

3- أن التعديل الإداري علي اتفاقية تحديد الحدود الدولية بين مصر والسودان عام 1899م لم يؤثر علي سريان وجريان وامتداد خط العرض رقم 22 والذي يعد الحد الفاصل بين الدولتين مصر والسودان حيث يمتد خط العرض (22) حتي ساحل البحر الأحمر وتحديدا عند ميناء عيذاب المصري.

4- إن ادراة السودان لمثلث حلايب وشلاتين وأبورماد لفترة عارضة طارئة لا يمنح السودان أية سيادة ولا ينفي عن مصر سيادتها علي أية بقعة من بقاعها أو مصر من أمصارها فالحق القانوني التاريخي المكتسب لمصر قد تحدد بموجب اتفاقية ترسيم الحدود لعام 1899م.

5- إن السلوك المصري اللاحق مباشرة للإجراءات التنفيذية السودانية المشار اليها عام 1958م لا يكشف من قريب أو بعيد عن ثمة ازعان من جانب الحكومة المصرية تجاه الإجراءات السودانية المشار اليها فى النزاع.

سجل الدخول في شبكة كاميرا كايرو من هنا

 

VN:F [1.9.22_1171]
Rating: 5.0/5 (4 votes cast)
خفايا نزاع مصر والسودان حول مثلث حلايب وشلاتين, 5.0 out of 5 based on 4 ratings

تعليقك يهمنا

لقراءة المزيد من الموضوعات الشيقة


 
DeliciousDiggGoogleStumbleuponRedditTechnoratiYahooBloggerMyspaceRSS
    

Author By elfanan.com

        

مدونة شبكة الفنان